أهم الأخبار

photo

نواب ينسحبون من زيارة رئيس الوزراء للدقهلية

photo

«الداخلية»: مقتل 9 عناصر إرهابية في مداهمة لكهف جبلي بأسيوط

photo

رسمياً.. «الزراعة» تحظر استيراد تقاوى الطماطم 023

photo

13 يومًا على اختفاء «خاشقجي».. ماذا حدثَ للصحفي السعودي؟ (تسلسُل زمني)

photo

بعد الإعلان عن وصول «تي - شيرت» جديد.. رحلة تطور قميص الزمالك عبر التاريخ (صور)

photo

طعنا ابن أختهما داخل سوق الفاكهة حتى الموت.. تفاصيل مشاجرة في بنها

photo

وزير النقل يعلن موعد افتتاح الجزء الأول من المرحلة الثالثة للخط الثالث للمترو

photo

«الأرصاد» تعلن توقعات طقس الثلاثاء (درجات الحرارة)

photo

إخلاء السفارة الإيرانية في أنقرة بعد تهديد بتفجير انتحاري

photo

مواطنة لرئيس الوزراء: «مفيش مكان لغسيل الكلى بالقاهرة الجديدة»

photo

تفاصيل ليلة قضاها أهالي شبين الكوم بين النيران

هدى رؤوف إيران من شعارات الصحوة الإسلامية إلى الطائفية هدى رؤوف الأحد 23-09-2018 06:26

اشترك لتصلك أهم الأخبار


دائما ما تبذل إيران جهدا لصياغة مبادئ ومفاهيم تتبناها، ثم تقوم بتوظيفها وإسقاطها على ما يحيط بها من أحداث وتطورات من أجل خدمة أهدافها. فحينما تأسست الجمهورية الإسلامية الإيرانية فى أعقاب الثورة الإسلامية عام 1979، سيطر على الإيرانيين الشعور بالتمايز والتفرد، ثم ما لبثت أن حولت هذا الشعور إلى سلوكيات مرتبطة بتقديم ذاتها باعتبارها نموذجا ثوريا يمكن تصديره والاقتداء به، ورفعت شعارات حول نصرة المستضعفين، ومقاومة الاستكبار العالمى، وإقامة حكومة إسلامية عالمية، ومفهوم الصحوة الإسلامية.

وعلى حين كان المرشد الأعلى ومؤسس الجمهورية الإيرانية، آية الله الخمينى، ينادى بالحكومة الإسلامية العالمية، جاء مصطلح الصحوة الإسلامية على يد خلفه المرشد على خامنئى، وقصد به إحياء الإسلام فى مواجهة القوى العالمية المتغطرسة، بحسب تعبيره، ونظمت إيران مؤتمرا سنويا بعنوان الصحوة الإسلامية، تتم فيه دعوة سفراء وممثلى الدول الإسلامية. وقد عمل النظام الإيرانى على الاستفادة من هذا التعبير وتوظيفه لأغراض السياسة الخارجية وتوسيع نفوذها.

فحينما فازت حماس بالانتخابات التشريعية عام 2006، وفاز الإخوان المسلمون فى انتخابات مجلس الشعب المصرى عام 2005، وحزب الله فى لبنان، خرجت تصريحات المرشد الإيرانى ليقول إن موجة من النهضة الإسلامية اجتاحت العالم الإسلامى متأثرة بمبادئ الثورة الإيرانية. فإيران سعت لأن تكون فاعلا حاضرا فى العالم الإسلامى وتحصد تأييد نسبة كبيرة من الغالبية السُّنية فى محيطها الجغرافى، لذا كانت شعارات نصرة المستضعفين والصحوة الإسلامية والدفاع عن القضية الفلسطينية، ومن ثم أسست علاقاتها بالتنظيمات السنية، مثل حماس والجهاد الإسلامى، حتى لا تبدو وكأنها دولة مذهبية.

المعنى ذاته تكرر مرة أخرى مع الانتفاضات الشعبية التى شهدتها معظم الدول العربية عام 2011، فمع المظاهرات فى مصر تحدث المرشد الأعلى على خامنئى عن الفاعلين الجدد، وكان يقصد الإسلاميين وكيف أن تلك الانتفاضات جاءت تحت تأثير الثورة الإيرانية، بل إن أحد المسؤولين الإيرانيين تحدث عن أن الانتفاضات العربية هى نتاج التأثر بمفاهيم الحرية السائدة بإيران.

من الجلى أن إيران تريد إبراز نفوذها وتأثيرها الإقليمى وتسويقه للغرب باعتبارها فاعلا إقليميا مؤثرا، لكن المفارقة جاءت مع انتقال تأثير الانتفاضات العربية لسوريا، وقبل تحولها لحرب أهلية، هنا رأت إيران أن ما حدث بسوريا هو مؤامرة من الغرب، وبالطبع بعيدا عن مآلات الأحداث فى سوريا وتحولها لحرب أهلية وتشريد شعبها من جهة وكونها إحدى المناطق التى اجتذبت الإرهاب من جهة أخرى، وهو ليس مجاله هذا المقال الآن، فمن المعروف أن الموقف الإيرانى كان حريصا على مصالحه المرتبطة بالنظام السورى.

منذ تلك التطورات اتخذت السياسة الإيرانية فى المنطقة بُعداً مذهبياً طغى على مبادرات الصحوة والوحدة الإسلامية، فشهدت السنوات الأخيرة حشد وتشكيل الميليشيات المسلحة الشيعية من العراق وأفغانستان وباكستان للحرب فى سوريا، ثم ما لبثت أن بدأت المبررات الطائفية، ففى بداية الحرب اعتبرت إيران أن تدخلها جاء استجابة لطلب النظام السورى، ثم بدأت فيما بعد تبرر أن من حقها التدخل لحماية المزارات الشيعية.

وفى حقيقة الأمر فإن السياسات الطائفية لإيران تجلت منذ الغزو الأمريكى للعراق عام 2003، فبعد سقوط نظام الرئيس الأسبق صدام حسين، أوجدت تلك التطورات الإقليمية فرصا نجحت إيران فى تعظيم الاستفادة منها. فمع سقوط نظام عربى منافس لها وتَبَنِّى إدارة بوش الابن حينها أجندة للديمقراطية فى الشرق الأوسط، كان نتيجة هذين المعطيين أن تم العمل على تمكين المواطنين الشيعة المهمشين زمن الرئيس صدام، وأصبحت الكتلة الشيعية فى دائرة الحكم وعاونتهم إيران فى الانتخابات التى جرت حينها، كما دعمت فى ذات الوقت تشكيل ميليشيات شيعية مسلحة، يمتد تأثيرها إلى اليوم فى الداخل العراقى، ونتج عن هذه الممارسات ما شهدته العراق من اقتتال طائفى حينها، ونجحت إيران فيما بعد فى استخدامهم عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش الإرهابى وسقوط الموصل.

اليوم هذه الميليشيات المسلحة اندمجت فى الحياة السياسية العراقية ولديها نفوذ سياسى، وهو ما يخدم الأهداف الإيرانية التى عمقت من استخدام الورقة الطائفية فى كل من العراق وسوريا واليمن والبحرين. وواقع الأمر أن ما شهدته المنطقة منذ 2011 من تطورات إقليمية ساهم فى تفجير الصراعات على أسس طائفية ومذهبية، يؤججها التنافس الإقليمى بين إيران والمملكة العربية السعودية. وتحولت الاستقطابات فى المنطقة من محورى الاعتدال والممانعة إلى محور سُنى وآخر شيعى.

المؤكد أن تصاعد السياسات الإقليمية على أسس طائفية ومبرراتها، سواء لحماية المزارات الشيعية والأماكن المقدسة أو حماية الشيعة فى المنطقة، لن يجعل من العودة لشعارات تحث على وحدة الشعوب الإسلامية أو وحدة قضاياهم ذات جدوى، كما أنه يجب على إيران أن تتخلى عن المذهبية فى سياستها الخارجية وتقديم نموذج ثقافى له جاذبية بين شعوب المنطقة حتى تسترد شعبيتها التى حققتها فى عام 2006 حينما كانت تدعم حركات المقاومة التى تواجه الاحتلال الإسرائيلى.

* متخصصة فى الشؤون الإيرانية

قد يعجبك أيضا‎

قد يعجبك أيضا

الأخبار العاجلة

النشرة البريدية